عبد الرحمن بن علي المكودي

109

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

الوجه الثاني وإليه أشار بقوله : ( وقد يكون حذفه ملتزما ) وفهم منه أن قوله ويحذف بمعنى يجوز حذفه لأنه في مقابلة الحذف على جهة الوجوب . والناصبها مفعول لم يسم فاعله بيحذف وهو اسم فاعل والضمير المتصل به منصوب الموضع على أنه مفعول به وهو عائد على الفضلة وحذفه اسم يكون والضمير فيه عائد على الناصب . التنازع في العمل التنازع هو أن يتقدم عاملان ويتأخر عنهما معمول واحد وكل واحد من العاملين يطلبه من جهة المعنى ، وقد بين ذلك بقوله : إن عاملان اقتضيا في اسم عمل * قبل فللواحد منهما العمل المراد بالعامل هنا الفعل أو ما جرى مجراه ولا مدخل للحرف في هذا الباب وشمل قوله عاملان تنازع الفعلين كقوله عز وجل : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [ الكهف : 96 ] والاسمين كقول الشاعر : « 68 » - عهدت مغيثا مغنيا من أجرته * فلم أتخذ إلا فناءك موئلا والفعل والاسم مع تقدم الاسم كقوله تعالى : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] والفعل والاسم مع تقدم الفعل كقوله : « 69 » - لقد علمت أولى المغيرة أنّنى * لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا ومعنى اقتضيا طلبا فخرج به نوعان أحدهما أن يكون أحد العاملين لا يقتضى عملا في المتنازع فيه كقول امرئ القيس بن حجر :

--> ( 68 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 189 ، وتخليص الشواهد ص 513 ، وشرح الأشمونى 1 / 202 ، وشرح التصريح 1 / 316 ، والمقاصد النحوية 3 / 2 . والشاهد فيه قوله : « مغيثا مغنيا من أجرته » حيث تقدّم عاملان وكلاهما اسم فاعل صالح للعمل في المعمول ، وهو قوله : « من أجرته » وفي كل منهما ضمير مستتر هو فاعله ، وقد أعمل الثاني لقربه فنصب به « من » على المفعولية ، وأعمل الأوّل في ضميره ، وحذف هذا الضمير ، لأن في ذكره إعادة على متأخر لفظا ورتبة من غير ضرورة ولو أمكنه إعمال العامل الأوّل لقال : عهدت مغيثا مغنيه من أجرته . ( 69 ) البيت من الطويل ، وهو للمرار الأسدي في ديوانه ص 464 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 60 ، والكتاب 1 / 193 ، وللمرار الأسدي أو لزغبة بن مالك في شرح شواهد الإيضاح ص 136 ، وشرح المفصل 6 / 64 ، والمقاصد النحوية 3 / 40 ، 501 ، ولمالك بن زغبة في خزانة الأدب 8 / 128 ، 129 ، والدرر 5 / 255 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 1 / 202 ، وشرح ابن عقيل ص 412 ، واللمع ص 271 ، والمقتضب 1 / 14 ، وهمع الهوامع 2 / 93 .